السيد عبد الأعلى السبزواري
220
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
( عليه السلام ) : « الصبر صبران ، صبر على البلاء حسن جميل وأفضل الصبر الورع عن محارم اللّه » سواء أكان الصبر فيها مع تهيئة أسبابها ، أو مع إمكان التهيئة ، أو مع عدمهما معا ، والصبر عنها يدور مدار زوال حب النفس والهوى وترك متابعة الدنيا ، والأولان يرجعان في الحقيقة إلى ترك حب الدنيا ، بل يدور جميع مكارم الأخلاق مدار التجنب عنها ، ومذام الأخلاق مدار التقرب منها ، وقد تواتر عن نبينا الأعظم : « حب الدنيا رأس كل خطيئة » وعلامة تقوية الصبر وتضعيف حب الدنيا هي كثرة التفكر في الدنيا وفنائها وانها أقوى الحجب عن الوصول إلى المعنويات ، بل أصل الحجب الظلمانية عن المعارف الربوبية ، والأخلاق الإلهية . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 47 إلى 48 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) كرر سبحانه وتعالى تذكيرهم بالنّعم عليهم ، إتماما للحجة ، وإثباتا لاستحقاقهم الطعن واللوم ، فإنهم مع كثرة نعم اللّه تعالى عليهم بالغوا في الجحود بالإسلام وإنكار ما جاء به النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقد اقترن في الآية السابقة الوعد بوفاء العهد لهم إن هم وفوا بعهده تعالى ، وفي هذه الآية قرنه سبحانه بالخوف عن عذاب الآخرة ، فجمع سبحانه بين الرجاء والخوف . التفسير قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ . تقدم معناه ، وهو تأكيد لما سبق وتمهيد لما يأتي ، ومثل هذه الآيات تدل على وجوب شكر المنعم ، وتحقق العصيان في كفران النعمة وكتمانها ، وخصوصية المورد لا توجب تخصيص الحكم العام ، فإن القرآن : « نزل على طريقة إياك أعني واسمعي يا جارة » . كما قال علي ( عليه السلام ) . قوله تعالى : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . ذكّرهم سبحانه بهذه